الخميس، 20 ديسمبر، 2012


الإيمان والاسلام واحد ....

فإن قيل الايمان هو الجانب الفكري والعقلي  للإسلام والاسلام هو الجانب الفعلي والعملي للإيمان ، فصحيح ولا يعارض هذا القول اتحادهما إذ هما يشكّلان دين الله القويم وسبيله المستقيم......

فالإنسان لا يخلو من احدى هذه الحالات التالية:

 1- ان آمن الايمان الصحيح الجازم  وأقرن ايمانه بالعمل الصالح وبما امره الله وانتهى عما نهاه ،كان مؤمناً مسلماً وكان في الاخرة من اصحاب الجنة

(طبعاً برحمة الله لا بعمله لأن عمله من خلق الله ، وهدايته هي بهدي الله له وتثبيته عليها لكن لا يستشكل على انسان فيقول لما اضل الله فلان وهدى فلان إن كانت الهداية بيد الله وبمشيئته  فنقول  ان الانسان مكتسب للهداية بنيته الحسنة و صدق ارادته لها واخلاص قلبه بطلب الهداية وسلامته وسلامة نفسه من الامراض المكتسبة  كالكبر وما شابه

بمعنا آخر الله خلق الهداية وخلق الضلال* والانسان يختار ما يريد...)

*أمر مهم آخر .. لماذا خلق الله الضلال والكفر والغواية ؟

فنقول لماذا سميت هذه الدار بدار الاختبار والامتحان والابتلاء

وما الحكمة من امتحان كل الاجوبة فيه صحيحة ولا اجابات خاطئة

وكيف يميز الله الخبيث من الطيب

(طبعاً الله هو العّلام الخبير وعلمه ازلي يعلم كل شيء يعني يعلم الماضي الغابر ويعلم الحاضر بكل دقائقه وخفاياه ويعلم المستقبل وما سيكون الى ابد الابدين

فهو يعلم خفايا النفوس ونيات البشر وما يدور في خلدهم وما تخفي الصدور

ويعلم الخبيث ويعلم الطيب من قبل ان يكونوا في اصلاب ابائهم حتى ،

ولكن لمحدودية علم الانسان وعقله فهو لا يستطيع ادراك خفايا النفوس فكان لابد له من دليل ملموس ومشاهد ليستدل به على خبث فلان وطيب فلان فيميزهما به الا وهو العمل الناتج عن الابتلاء والاختبار و الامتحان فتظهر حقيقتهم ونفوسهم ونياتهم على ارض الواقع..)

2- فإن آمن وكان صادقاً في ايمانه ولكنه لم يقرن ايمانه بالعمل كسلاً مثلاً

كان مؤمناً فاسقاً لا يخلد في نار جهنم ويمكن ان يعفو الله عنه تماماً فأمره الى الله

3- وإن أدعى الايمان وهو يبطن خلافه (يظهر الايمان ويبطن الكفر) وعمل ما عمل من الاعمال الصالحة فهو منافق و لا يغني عنه عمله شيئا * وهو في الدرك الاسفل من النار في الاخرة وحاله أسوء من الكافر إذ إنه يرى في نفسه الذكاء والحنكة لدرجة انه يستطيع خداع المسلمين وبالفعل قد يخدع الناس لحسن ظنهم بالمسلمين وينال بعض المكاسب ولكنه ارتكب اكبر الأخطاء باستهانته بالعزيز الجبار المنتقم لعباده....

* عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

((قال الله عز و جل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك. فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري. فأنا منه بري. وهو للذي أشرك))

هذا الحديث في الانسان المرائي وهو المؤمن الذي يعمل الصالحات ولكن لا تكون خالصة لله تعالى  بأن يحب ان يراه الناس وهو يعمل ذاك العمل ويمدحوه على عمله فجزاؤه ان لا يُتقبل عمله... هذا المؤمن فكيف بمن ابطن الكفر...

4- وإن لم يؤمن أو كان مشركاً او آمن ايماناً غير جازم او كان بعقيدته خلل او كان مقلداً في ايمانه وعمل اعمال صالحة  فهو كافر وخالد في نار جهنم أما اعماله فهي ليست لله فلا يستحق الاجر من الله ومع هذا من رحمة الله أنه يكافئه عليها أو يدفع عنه بعض البلايا في الدنيا

5- وأما الكافر الشرير الظالم لغيره ممكن ان يعاجله الله بالعقوبة وممكن ان يبسط له في الرزق وأن يرفهه لا وبل قد يجري على يديه امور خارقة للعادة استدراجاً له ومداً له في طريق الضلال والغي * ولتقوم الحجة عليه فيأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ويرده الى اشد العذاب

*إذ قد تكون نفس الانسان في غاية الشر والكبر والحقد ولكنه لا يمتلك اسباب الظلم والتكبر فيعطيها الله اياها .. فيتحمل ما يتحمل من الآثام والمظالم فتكون حجة عليه أمام الأشهاد..

فنعيد ونقول أن الاعمال كلها هي خلق الله والإنسان مكتسب لها بحسب ارادته ونيته

والحساب في الاخرة انما هو على النيات إذ كيف يخلّد الله المشرك في العذاب ولم يشرك الا خمسين او ستين سنة إنما يحاسب على نيته ببقائه على شركه ابدا،

فالله عالم بالنيات وما تخفي الصدور ولكن الناس لا يرون الا الظاهر والاعمال المرئية فكان لابد ان تكون هناك شواهد على النيات وهي هنا الاعمال التي تراها الخلائق والتي خلقها الله واكتسبها العبد ......

وللحديث تتمة انشاء الله 

ومن كان له استفسار او سؤال فليسأل فهذه عقيدة واي خلل بها يخرج الانسان من الايمان

والله اعلم واجل

والله من وراء القصد