الخميس، 20 ديسمبر، 2012


اما قتل اقارب القاتل او ما يسمى بالثأر فهو ليس بحرام انما هو كفر ومن يفعله ويعمل به فهو خالد في نار جهنم

فهذا الثائر يستبيح قتل مسلم معصوم دم بحكم انما هو من احكام الجاهلية وما انزل الله به من سلطان,

وهو يسمع كلام الله حيث قال

{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

وقال الله تعالى

 { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}

 فالاستباحة كفر والاحتكام لغير دين الله كفر فهو كفر على كفر...

أما العقوبات على قتل النفس وازهاقها

فإن كانت نفسه (الانتحار) وازهقها مستحلاً فهو خالد في نار جهنم اذ نفسه امانة عنده وليست ملكه  فلا يحق له التحكم بملك غيره الا برضاه والله هو المالك ولم يرضى بالانتحار، والمنتحر بدلالة الحال هو غير راضي بقضاء الله وقدره وهذا كفر

وان كانت نفس غيره فعليه القصاص وهذا هو العدل فكما تدين تدان

(فإن عذب القاتل المقتول قبل قتله او مثل به فإن القاتل يقتل بأحسن طريقة واسرعها ولا يعذب ولا يهان ولا يمثل به لأن الله كتب الاحسان على كل شيء)

فإن تنازل اولياء المقتول عن حقهم في القصاص ورضوا بالدية

فعلى القاتل دفع الدية المغلظة لأولياء المقتول مع الاعتراف بإثمه العظيم الذي ارتكبه ويؤدي الكفارة والتي هي حق لله ولا تسقط  ولو اسقط اولياء المقتول حقهم في الدية  وهي عتق رقبة مؤمنة والاّ فصيام شهرين متتابعين فلو افطر في اليوم الثامن والخمسون وجب عليه اعادة الصيام من البداية

 وحتى لو كان قتل خطأ فالكفارة هي هي كالعمد تماماً (مع الفارق الشاسع في الاثم والذنب)

واختلاف الدية بسيط فكلاهما بالكم واحد والكيف مختلف فهما مئة ناقة وحتى دية القتل الخطأ تصبح كالعمد اذا كان في الحرم او الاشهر الحرم(ثلث السنة) او كان ذا رحم محرم

فاذا افترضنا ان الناقة في هذه الايام تساوي مئة الف ليرة ما يعني ان الدية تساوي عشرة ملايين ليرة واذا افترضنا ان مرتبه الشهري خمسة عشر الف ليرة

فيصرف خمسة الاف فقط ويدخر عشرة الاف للدية فهذا يعني انه يجب ان يعمل لألف شهر او ثلاث وثمانون عام وثلث العام لأداء الدية

اما ما هو متعارف في ايامنا من ان الدية اربعمائة او خمسمائة الف فهذه ليست بدية انما هي مصالحة برضى اولياء المقتول وهو تنازل عن غالب حقهم في الدية

ووضع الشارع الحكيم احكام وعقوبات دنيوية رادعة للمعارض للدين او النافي له للحفاظ على مصلحة الدين وعدم تضيعها والتفريط بها فمثلاً

إن كان الانسان مسلماً ثم ارتد بتبديله لدينه او نفى كل الاديان او قال ببدعة مكفرة

فإنه يستتاب فإن تاب فلا حد عليه ولكن قد يعزر وان اصر ولم يتب يقتل كفراً ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا يورّث

أما ان كان من اهل الكتاب (اليهود والنصارى) وكان من اهل الذمة فلا يقاتل ويترك على دينه (ولكن مع عدم الرضى القلبي لما يعتقده هذا الذمي)  لأنه يشترك مع المسلمين ببعض القواسم المشتركة (ظاهرياً) كادعائه بعبادة الله وانه من اهل التوراة والانجيل ومن اتباع عيسى وموسى عليهما السلام و غير ذلك

(لكن في الواقع والحقيقة فعقيدة المسلم تخالف عقيدة الكتابيّن في كل شيء من حيث الذات الالهية وصفاتها وتوصيف الانبياء وكتب الله وشرح ذلك يطول...)

إلا انه يدعى للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ويُراد الخير والهداية له

اما ان كان وثنياً او ملحداً فلا يقبل امثال هؤلاء في المجتمع الاسلامي بحال

إذ المجتمعات البشرية تقوم على اسس فكرية (وهذا ما يميزها عن المجتمعات الحيوانية إذ لا امتياز لإنسان على آخر الا بما اختاره بإرادته وهو الفكر والاعتقاد اما اللون والعرق والقوم والشكل فهي من خلق الله ولا اختيار للإنسان فيها فمن الحماقة ان يصنف الناس بحسب ما لا اختيار لهم فيه ولا يصنفون بحسب ما اختاروه من افكار و اعتقادات ) وهذه الاسس هي الرابط لأفراد المجتمع

(فلنفترض جدلاً وجود شخص ما يخرج هو وزوجته واطفاله الى الشوارع  والى الاسواق وهم عراة تماماً واصر وتمسك بهذا الحال ولم ينفع معه النصح فما العمل ؟

إما ان نضحي بقيم مجتمع كامل من اجل افراد شاذين وهذا مرفوضٌ البتة

فإن قيل وما يضر فرد فاسد في مجتمع صالح

نقول ان تم عجن الف كيلو من الطحين ثم وضعنا بعرة واحدة فيه ثم خبزناه فهل لك نفس او ميل للأكل من ذلك الخبز؟؟؟  فإنّ هذه البعرة لا تغير طعم الخبز ولا لونه ولكن الطبيعة البشرية السليمة تعافه وتستقذره ولا تستسيغه )

والخيار الثاني ان يذهب هذا الشاذ الى مجتمع يكون بنفس حالة الشذوذ تلك او يرضى به ويقبله على شذوذه

 فإن لم يذهب يُزال من المجتمع كما يزال الوسخ من الثوب النظيف بالوسيلة المتاحة والفعّالة

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإِذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها: لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"....

ب. العقل : وهو المصلحة الثانية من مصالح البشر ووظيفته الاساسية والاهم هي التفكّر في بديع خلق الله والتوصل عن طريق انظر والتأمل والتدبر  في الدلائل و الآيات والبراهين  على  حقيقة  الوجود (موجده وخالقه ومدبره والمتحكم المطلق به والعلة من خلق المخلوقات والحكمة من تكوين المكوَّنات) وضبط جميع ما يرد عليه من واردات ومعطيات فيقبل الاحسن والاخير والافضل ويذعن للحق  ويرفض ما سوى ذلك من شطط واخطاء واغاليط ومن هنا  أتت تسميته بالعقل من عَقَلَ يَعْقِلُ اذا ربط وقيد وضبط ومنه عقال الدابة لأنه يربطها ويمنعها من الافلات والضياع

 و يأتي في الرتبة الثانية بعد الدين لان التوصل لحقيقة الدين ثمرة العقل ونتاجه وبدونه يكون العقل كحاسوب بلا معالج أو كحاسوب كامل ولكنه يحتوي على فايروس يمنعه من العمل بشكل صحيح او يعطي اجابات خاطئة وإن انتج ما انتج

 والعقل مقدم على الجسد لان العقل يضبط الجسد والعكس غير صحيح

فأعطى الشرع للعقل واللب والتفكر والتذكر مكانة رفيعة عالية وكثيراً ما مدح المؤمنين الصالحين بأنهم هم اولوا الألباب وهم قوم يعقلون وقوم يتفكرون وقوم يتذكرون وذم الذين لا يعملون عقولهم ووصفهم بالصم والبكم والعمي والانعام

وأوجب لسلامته وتنميته وتوسيع مداركه ان يقدم الانسان الغذاء له وغذائه العلم والتعلم والتفكّر والتدبر في الصغير والكبير من خلق الله

وحفظاً لصحته وسلامته حرَم كل مل يؤثر عليه كالخمر والمخدرات وكل ما يسكر

يتبعه... ج. النفس ....

المصالح التي راعاها الاسلام في تشريعاته السمحة والتي بدونها لا يصلح عيش ولا تستقيم حياة والتي قسمها بالترتيب التالي :(الدين ثم العقل ثم النفس ثم العرض والنسل ثم المال)

أ. الدين : فالدين هو اهم ما في الوجود الانساني وهو الذي يضبط البشرية ويعطيها القيم والمبادئ التي تسير عليها ويهبها هذه الصورة الجميلة المتناسقة

إذ لا معنى للبشرية بدون الدين ويكون الناس كقطعان الحيوانات القوي يأكل الضعيف

وهذا ما نراه في ايامنا هذه وإن اختلف شكل الاكل وطريقته وسبيله

 والأنسان الذي ينكر الدين هو مجرد حيوان ناطق ولا قيمة له ولا يستحق الحياة    ولا أي شيء من مقوماتها حتى ، لكن اعطاه الله اياها لا كرامة له بل لأن الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)

 وفي سبيل الحفاظ على الدين وسلامته يجب التضحية بكل ما سواه من نفس ومال والغالي والرخيص إذ كل ما سواه أرخص منه.

والدين المقصود به هو الايمان العقلي الجازم الصحيح بالله تعالى مع تطبيق التشريعات والاحكام العملية التي امر الله العبد بتطبيقها والعمل على اساسها فمجموعهما هو الدين .

والدين واحد ولا يقبل العقل له ثاني  إذ هو الحق والحق واحد لا يتعدد  كما أنه لا يُقبل عقلاً ان الواحد يساوي اثنان

والدين مصدره واحد كما ان مصدر الوجود والخلق واحد وهو الله عز وجل

فإن كان المصدر واحد فيستحيل عقلاً ان  يكون هناك تعدد او اختلاف او تعارض في دين الله

 فالأديان كلها دين واحد بعقيدة واحدة وايمان متطابق

 ويسمى هذا الدين الاسلام والاسلام يعني الاستسلام والتسليم المطلق لله تعالى والخضوع التام لما امر به وحكم

 وهذا هو اساس الاديان كلها ولا يخرج دين عن هذه المبادئ قيد شعرة قال الله تعالى { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } 

أما كيفية وشكل الاحكام العملية (الشرع) فهي قد تختلف وتتبدل حسب الزمان والمكان والاشخاص(المجتمعات) بحسب مصالح العباد ومنافعهم

 فقد شرع الله احكامه واوامره ونواهيه متناسبة ومتوافقة مع حاجيات الانسان وتلبي جميع متطلبات الفرد والمجتمع

وتلائم ظروفه الزمانية والمكانية والحضارية والفكرية وسواها وتتوائم معها كل الموائمةً

اما عقوبة المفرِّط به فذكرناها مستقلة

يتبعه... ب. العقل ....

النفس: وهي المصلحة الثالثة التي راعاها الله في تشريعه.

والنفس والروح والجسد والبدن بهذا الموضع واحد وتفترق في غير مواضع

فأوجب الشرع الحنيف الحفاظ على الجسد وتغذيته ورعاي}.وتنظيفه وحفظه من كل ما يؤدي للمرض والوهن كالبرد والحر وان يدفع اي ضرر كان عنه

( يستثنى من ذلك امور منها إن اتى انسان مسلم يريد قتلي مثلاً ولم يمكن دفعه الا بقتله فمن حقي قتله ولكن الأفضل عدم ذلك وإن قتلني للحديث التالي "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بين يدي الساعة لفتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرا ويسمى مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي كسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحد بيته فليكن كخير ابني آدم "

وخير ابني آدم هو من قال لأخيه { لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } ...)

و حرّم كل ما يضره ويؤثر عليه سلباً كالانتحار وضرب الانسان لنفسه حتى العبادات إن أضرت الجسد وآذته فتصير حراماً مثل تحريم الوصال في الصوم وعدم النوم في قيام الليل وقس على ذلك

وهو يأتي بعد الدين فإن تهدد دين الانسان يضحي بجسده في سبيل النجاة بدينه

يتبعها العرض والنسل....

فالنصيحة حسبما ذكرنا آنفاً هي واجبة شرعاً كما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

ويقابل الواجب الحرام فترك الواجب حرام وترك الحرام واجب ...

ما يعني حرمة ترك النصيحة

(طبعاً مع الاعتقاد الجازم بوجوب الواجب وحرمانية الحرام ,إذ بخلاف ذلك يخرج المؤمن من دائرة الايمان ويدخل في الكفر والعياذ بالله لأنه من احل حراماً او حرّم حلالاً فقد كفر )

والآثار التي تعضّد ذلك مستفيضة ، منها قوله تعالى :

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ }

*اللعن هو الطرد من رحمة الله ولا يكون الا لكافر  (لا يجوز لعن انسان بعينه وهو حي ولو كان كافرا ومن أئمة الكفر والالحاد لأنه لا انسان بيده رحمة الله ولا انسان يعلم الغيب، ومن الغيب العلم بخاتمة انسان إنما يجوز لعن من لعنه الله في كتابه أو على لسان نبيه كالكافرين والمشركين وفرعون وابو لهب وغيرهم)

فاللعن هو للكفار ومن هو خالد في النار حصراً وسبب الكفر واضح في الآيات وهو:

عدم نهي بعضهم البعض عن المنكرات وعدم تناصحهم بالحق ومن منكراتهم التي بينها الله في الآية و التي استهانوا بها واستحلوها هي مواددة ومحابات وموالات الكفار والرضى عليهم بما فيهم من كفر فتلك هي المعصية والظلم والاعتداء الذي استوجب اللعن وسخط الله والخلود في نار جهنم والعياذ بالله....

*المعصية بحد ذاتها ولو كانت كبيرة (مع الايمان الراسخ) لا تُخرج العبد عن الايمان ولا تدخله في الكفر وممكن ان تغفر له إلا اذا كان ارتكابه لها عن استحلال لها او استهانة بها او ارتكبها مستهزئا فهو كافر خالد في نار جهنم والعياذ بالله ....

*كره وابغاض الكفار الذي نحن مأمورين به إنما هو لنفوسهم الشريرة واجترائهم و قولهم على الله ما لا يليق به وعدم الاقرار ونفي كل البراهين العقلية التي تثبت وجود الله ووحدانيته

لكن اجسادهم واشكالهم فلا نكرهها فهيا خلق الله ودليل على ابداع الخلاق جل وعلا ولايجوز الاستهزاء بشكل احدهم ولا التمثيل به بعد موته  انما يكرم جسده حياً وميتاً (لكن يمكن كره تغير خلق الله كالوشم وكشف ما حرم الله لحرمة ذلك ) ...

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة قال قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم...

فالنصيحة هي التعلم  والتعليم غالباً..

وان هذا الدين علم فانظروا عمن تأخذون دينكم..

فالنصيحة لله هي تعلم ما حكم الله به وامر...

والعلم بأحكام الله انما يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله..

وأئمة المسلمين هم الخلفاء وأمراء المؤمنين

(طبعاً لا يجوز ان يكون للمسلمين اكثر من خليفة فإن وجد آخر يقتل فوراً...واعلم انه لا يوجد خليفة في زمننا هذا وان ادعى من ادعى)

والنصيحة له هي العلم اولا بما اعطاه الله له من حقوق

ومن ثم العمل على تحقيقها

فإن وجد منه ظلم أو تعسف في استخدام حقوقه نُصح بالتي هي احسن فإن أبى يُتحمل الظلم الواقع على الناس (ما لم يكن به كفراًجهاراً)

 في سبيل وحدة صف المسلمين...

وأما عامة المسلمين فالنصح لهم هي بإرادة الخير لهم

(طبعاً الخير الأخروي مقدم على الخير الدنيوي)

والنصح لهم هو بأمرهم بالمعروف والخير وتحذيرهم من السير في طريق الشر ونهيهم عن المنكر..

ويكون اولا بالقلب فتريد الخير للمسلمين وتفرح لالتزامهم بسبل الخير والصلاح

وتكره بعدهم عن الحق وتحزن عليهم

ومن ثم ثانياً باللسان والقول والنصح والارشاد لطريق الرشد والهداية

وتحذرهم وتنهاهم عن طريق  الشر والغواية

(طبعاً لكل مقام مقال ولكل انسان عقل وفكر فيخاطب على قدر عقله بالأسلوب المناسب المرغب غير المنفر )

فإن لم تنفع معه الموعظة ولم يفهم بالكلام

  شُدد وغُلّظ عليه واستخدمت القوة معه

 كما يفعل الأب الرحيم بابنه يريد له كل الخير فان زاغ ومال نصحه بالكلام الطيب

 فان ابى امره بقسوة فان لم تنفع معه الموعظة ضربه ضرب رحمة وشفقة لا ضرب حقد وعداوة ...

فان لم ينتفع المنصوح والطرف الاخر كان كالأنعام ولن ينفعه نصح الناصحين وليس له جزاء الا الطرد من اسرته ومن محيطه الاجتماعي(على الا يكون محيطه مثله او افسد منه  نسأل الله ان لا يطردنا من رحمته )

  حرصاً على مصلحته وعلى سلامته في الاخرة من عذاب الخزي الابدي المهين فأحياناً يردع بالسلطان من لم يردعه القرآن....

(طبعاً تكون نية  الآمر هي رضى الله وخير الآخر لا تشفياً واحتقار الاخر والتكبر والرضى عن الذات) ......

الإيمان والاسلام واحد ....

فإن قيل الايمان هو الجانب الفكري والعقلي  للإسلام والاسلام هو الجانب الفعلي والعملي للإيمان ، فصحيح ولا يعارض هذا القول اتحادهما إذ هما يشكّلان دين الله القويم وسبيله المستقيم......

فالإنسان لا يخلو من احدى هذه الحالات التالية:

 1- ان آمن الايمان الصحيح الجازم  وأقرن ايمانه بالعمل الصالح وبما امره الله وانتهى عما نهاه ،كان مؤمناً مسلماً وكان في الاخرة من اصحاب الجنة

(طبعاً برحمة الله لا بعمله لأن عمله من خلق الله ، وهدايته هي بهدي الله له وتثبيته عليها لكن لا يستشكل على انسان فيقول لما اضل الله فلان وهدى فلان إن كانت الهداية بيد الله وبمشيئته  فنقول  ان الانسان مكتسب للهداية بنيته الحسنة و صدق ارادته لها واخلاص قلبه بطلب الهداية وسلامته وسلامة نفسه من الامراض المكتسبة  كالكبر وما شابه

بمعنا آخر الله خلق الهداية وخلق الضلال* والانسان يختار ما يريد...)

*أمر مهم آخر .. لماذا خلق الله الضلال والكفر والغواية ؟

فنقول لماذا سميت هذه الدار بدار الاختبار والامتحان والابتلاء

وما الحكمة من امتحان كل الاجوبة فيه صحيحة ولا اجابات خاطئة

وكيف يميز الله الخبيث من الطيب

(طبعاً الله هو العّلام الخبير وعلمه ازلي يعلم كل شيء يعني يعلم الماضي الغابر ويعلم الحاضر بكل دقائقه وخفاياه ويعلم المستقبل وما سيكون الى ابد الابدين

فهو يعلم خفايا النفوس ونيات البشر وما يدور في خلدهم وما تخفي الصدور

ويعلم الخبيث ويعلم الطيب من قبل ان يكونوا في اصلاب ابائهم حتى ،

ولكن لمحدودية علم الانسان وعقله فهو لا يستطيع ادراك خفايا النفوس فكان لابد له من دليل ملموس ومشاهد ليستدل به على خبث فلان وطيب فلان فيميزهما به الا وهو العمل الناتج عن الابتلاء والاختبار و الامتحان فتظهر حقيقتهم ونفوسهم ونياتهم على ارض الواقع..)

2- فإن آمن وكان صادقاً في ايمانه ولكنه لم يقرن ايمانه بالعمل كسلاً مثلاً

كان مؤمناً فاسقاً لا يخلد في نار جهنم ويمكن ان يعفو الله عنه تماماً فأمره الى الله

3- وإن أدعى الايمان وهو يبطن خلافه (يظهر الايمان ويبطن الكفر) وعمل ما عمل من الاعمال الصالحة فهو منافق و لا يغني عنه عمله شيئا * وهو في الدرك الاسفل من النار في الاخرة وحاله أسوء من الكافر إذ إنه يرى في نفسه الذكاء والحنكة لدرجة انه يستطيع خداع المسلمين وبالفعل قد يخدع الناس لحسن ظنهم بالمسلمين وينال بعض المكاسب ولكنه ارتكب اكبر الأخطاء باستهانته بالعزيز الجبار المنتقم لعباده....

* عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

((قال الله عز و جل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك. فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري. فأنا منه بري. وهو للذي أشرك))

هذا الحديث في الانسان المرائي وهو المؤمن الذي يعمل الصالحات ولكن لا تكون خالصة لله تعالى  بأن يحب ان يراه الناس وهو يعمل ذاك العمل ويمدحوه على عمله فجزاؤه ان لا يُتقبل عمله... هذا المؤمن فكيف بمن ابطن الكفر...

4- وإن لم يؤمن أو كان مشركاً او آمن ايماناً غير جازم او كان بعقيدته خلل او كان مقلداً في ايمانه وعمل اعمال صالحة  فهو كافر وخالد في نار جهنم أما اعماله فهي ليست لله فلا يستحق الاجر من الله ومع هذا من رحمة الله أنه يكافئه عليها أو يدفع عنه بعض البلايا في الدنيا

5- وأما الكافر الشرير الظالم لغيره ممكن ان يعاجله الله بالعقوبة وممكن ان يبسط له في الرزق وأن يرفهه لا وبل قد يجري على يديه امور خارقة للعادة استدراجاً له ومداً له في طريق الضلال والغي * ولتقوم الحجة عليه فيأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ويرده الى اشد العذاب

*إذ قد تكون نفس الانسان في غاية الشر والكبر والحقد ولكنه لا يمتلك اسباب الظلم والتكبر فيعطيها الله اياها .. فيتحمل ما يتحمل من الآثام والمظالم فتكون حجة عليه أمام الأشهاد..

فنعيد ونقول أن الاعمال كلها هي خلق الله والإنسان مكتسب لها بحسب ارادته ونيته

والحساب في الاخرة انما هو على النيات إذ كيف يخلّد الله المشرك في العذاب ولم يشرك الا خمسين او ستين سنة إنما يحاسب على نيته ببقائه على شركه ابدا،

فالله عالم بالنيات وما تخفي الصدور ولكن الناس لا يرون الا الظاهر والاعمال المرئية فكان لابد ان تكون هناك شواهد على النيات وهي هنا الاعمال التي تراها الخلائق والتي خلقها الله واكتسبها العبد ......

وللحديث تتمة انشاء الله 

ومن كان له استفسار او سؤال فليسأل فهذه عقيدة واي خلل بها يخرج الانسان من الايمان

والله اعلم واجل

والله من وراء القصد

والعبودية لا يتصورها من هو في هذا الزمان ولكن في الماضي كانت نظام شائع وبديهي و يتعامل به كل شعوب العالم

فالإسلام نظم هذه العلاقة ووضع قيود لتعامل السيد مع العبد و منع جميع انواع التعدي والظلم تجاه العبد

وكان من الوسائل التي اتبعها الشرع الحكيم لتقليص حجم هذه الطبقة (العبيد)

 أنه ضيق المنبع ووسع المصب

 بمعنى أنه منع الكثير من وسائل الاستعباد وحرّمها ووضع واوجب الكثير من اسباب العتق منها ان العتق من مصارف الزكاة  وهو كفارة للصيام وللظهار وللقتل الخطأ  وحتى الحلف اذا لم يكن صادق به  وهو من ابواب الخير والبر التي يؤجر عليها الانسان

 

* لا يجوز لأي مسلم ان يستقر في دولة الكفر مهما كانت الاسباب...

 فأن لزم الذهاب لبلاد الكفار لطلب علم او لتجارة او لتطبب ولم يمكن ذلك في بلد المسلمين

 فيجوز للمسلم الذهاب والبقاء بقدر الحاجة فيقضي حاجته ثم يعود فوراً

 وبشرط ان لا يترتب على ذهابه اي تنازل عن أي من معتقداته او ان يجبر على الرضى بما يخالف اسلامه من احكامهم وقوانينهم

ولما فصلنا سابقاً من خصوصية التشريعات غير الاسلامية نرى بطلان دين اليهود والنصارى

( بغض النظر عن التحريف والتبديل الذي جرى لهما والذي هو كافي لنبذهما من قِبَل كل ذي لب اذ هما شريعتان سماويتان فما شأن رجال الدين فيهما يبدلون ويحللون ويحرمون حسب اهوائهم  فلو استدعى امر ما دليل أو حجة سماوية فلا مشكلة عندهم البتة فها هو روح القدس والوحي موجود و بانتظار أي استفسار (على حد زعمهم) تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا  )

اولا انهما شريعتين خاصتين بقوم معين وهم بني اسرائيل فلا يصح انتساب من هو ليس بإسرائيلي لهما وما نراه خلاف ذلك

ثانيا ان النصرانية نسخت اليهودية والاسلام نسخ كليهما وابطل العمل بهما فالجديد يلغي القديم وهذه هي سنة الله في شرائعه

كما في القانون فصدور قانون جديد يخالف قانون سابق فحكماً يُلغى القانون القديم وان لم يصرح الجديد بنسخ القديم ....