الاثنين، 30 ديسمبر 2013

فكر البعث 
الغالب يسخر منه ويستهزء به إلأ ان الكثير ممن ينتقدوه ويشتموه اسرع منه في نبش القبور واستخراج الجيف المتفسخة المنتنة 
ومن ثم تبدأ طقوس البعث والإحياء
*ملاحظة "من شروط قبول هذه الطقوس ان يضحي الانسان بقربان يتقرب به لمحيي موتاه ومجيب دعواه وهذا القربان هو (الاسلام) حصرا " 
فيتوجهون لكل احد "إلا الله" ويبدأون الركوع والسجود بتذلل وخضوع وخنوع مظهرين اسمى ايات الاجلال والتعظيم والتقديس لمن وضعوه موضع المحيي المميت
ويلهجون بالدعاء له والاستغاثة والطلب منه أن يحيي لهم جثتهم ويبعثها للحياة من بعد الموت
فإذا تجلى لهم معبودهم يخرّون سجّدا له لا لجبل فوقهم و لا لعظمته بل لحقارتهم
فيقول لهم سلوني ماشئتم فأنا ربكم الاعلى وانا على كل شيء قدير فيقولون أنذبح بقرة صفراء لتحيي ميتنا ؟
فيقول لا بل اجعلوا زينة وثروات القوم لي فاجعل لكم من رميم ميتكم وقبضة من اثر حضارتي عجل له خوار فتظلوا له ساجدين
فقالوا نفعل وافعل
فألقى ما هو ملقي وقال بعزتي ها قد أحييت لكم ميتكم(لكن ظلت الجيفة جيفة وبقي الرميم رميم) فارهبهم بقوة سلاحه وسحرهم بزخرف حضارته فصدقوه واتبعوه رهبا وطمعا
وقال هذه الاشلاء هي امجادكم وهذا النتن هو مفاخركم وهذا الخوار هو نشيدكم واذان لعبادتي وحدي
فسجدوا له سجدة شكر
وأخذ مالهم ومضى وتركهم وهو يعدهم ويمنيّهم ...

السبت، 24 أغسطس 2013

هل تعلم أن الجنة أقرب إليك ممّا تتصور كما النار أقرب إليك ممّا تتصور ...
فلابد وأن تكون بأحدهما وللأسف لا يوجد خيار أن تصير الى العدم كما يقول الملحدون ..
والفيصل هو نتيجة الإختبار الذي أنت فيه الآن والذي تنتهي مدته بسحب روحك من جسدك ..
فهل حددت إجابتك؟ فالوقت يمر وقد تنتهي مدة الامتحان ولم تقيّد إجابتك وصحيفتك فارغة ..
أم مازلت لم تصدق انك في امتحان .فالكثير الكثير من لم يصدّق ولم يتوصل لهذه الحقيقة إلى الآن .. 
فاعلم أن الامتحان الموجب للسعادة الابدية أو الشقاء الابدي هو امتحان العقيدة والايمان ..
واعلم أن امتحان الإيمان مكون من سؤال واحد فقط ..
واعلم أن الاجابة عليه لا تحتمل "اللف والدوران" و "التفلسف والتفهمن" فهو كما اجابات الاتمتة قد وضعت الاجابة الصحيحة والخاطئة امامك وما عليك إلا الإختيار ..
واعلم أنك في حال إجابتك فإما أن تكون مصيب مئة بالمئة أو ان تكون مخطئ مئة بالمئة فلا يوجد بين بين ..
واعلم أن هناك ثلاث خيارات أمامك لا رابع لهم واحد يودي الى النعيم الابدي وهو ان تختار الاجابة الصحيحة ..
واثنان يوديان بك الى الشقاء الابدي احدهما أن تختار الإجابة الخاطئة والآخر ان تحتار ولا تقدم اجابتك أو أن تستهتر وتستهين بالامتحان ولا تجاوب ..
واعلم ان الايمان ليس باقوال ولا افعال إنما هو تصديق قلبي مطلق ويقين عقلي كامل وإقرار فكري تام وقناعة ذاتية لا يشوبها شك أو ظن و ما الافعال والاقوال إلا توابع ومصدقات له وقرائن عملية ظاهرية لهذا الايمان النظري الباطني وما هي إلا ناتج حتمي وبديهي له ..
واعلم أن الانسان من الناحية العقدية إما ان يكون مؤمن او كافر ولا يوجد منزلة بين المنزلتين ..
واعلم أن الايمان يكون بحسب مايرده الله لا ما تريده وتشتهيه نفسك وما يلائم ويتبع هواك ..
واعلم انه من الحماقة أن تعمل عقلك فيما يستحيل أن يدركه فمن الناس من يريد أن يدرك الذات الإلهية وصفاتها بعقله وعقله قد عجز ان يدرك اغلب المخلوقات فكيف به وهو يريد ان يدرك الخالق بذاته !
واعلم ان الله برحمته بيّن لك الايمان ولولا البيان الإلهي لكنت من الضالين مهما تفكرت وتدبرت واعملت عقلك واقراء إن شئت ( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) الشورى .. فتصور كل هذه الخلوات والتفكر والاعتزال من قِبَل خير البشر وأصلح البرية وبالنهاية يصفه الله بعدم دراية الايمان فكيف بك يامسكين ..
واعلم ان العقل لايُترك بحال فإن لم يوافق وعارض احدى القواعد العقائدية فلعلة فيه لا فيها ولا يترك على علته بل يُعمل على تصحيح هذه العلل من خلال التدبر العميق والتفكر الدقيق في هدي الرحمن واياته القرآنية وبراهينه التكوينية والتخلي عن العناد والكبر النفسي وعدم اتباع الهوى المهلك فإن اخلصت النية بطلب الحق فأبشر بالحق يحققك بالحق ...
أ

السبت، 3 أغسطس 2013

الكثير كانوا يحاولون كتمان حقدهم و كرههم للاسلام لكن هذا الحقد والكره كان اكبر من ان يخفى فتراه يظهر من خلال ترقبهم وتدقيقهم وانتظار اي خطأ او هفوة او زلة يقع بها من جعلوه رمزاً للاسلام "وهو ليس كذلك" مثل ( حجي او صوفي او ملا او او ) 
فتبدأ الحملة الاعلامية الضخمة من التشهير والاستهزاء والسخرية والهمز واللمز طبعاً لا لشخصه إنما لشعائر الدين و للصفات الدينية .... 
فاذا ما نظرت لأحدهم "المستهزئين" نظرة استغراب أو استفسرت مجرد استفسار صغير وعابر عن المقصد من وراء هذه الحملة الشعواء 
فهنا تبدأ حملة النفاق "ضرب الوطنيات والكولكة وتمسيح الجوخ" وينظر لك نظرة تعجب و استنكار واستهجان طويلة عريضة ويقول لك مقالة مؤدب ومربي و بكل ثقة (له ياشيخي له ... هيك تظن فينا ظن السوء ! ,الله يسامحك بس , هاي ما حبيتا منك ياشيخي , اعوذ بالله معقول انا ابن الحجي فلان اتمسخر عالدين ياشيخي !!! نحنا نحب الدين ونفديه بارواحنا وبيتنا بيت دين وصلاة وصيام وزكاة وحج ونحنا مانرضى حدا يجيب سيرة الاسلام بالعاطل ولو بحرف واذا جابا نقصلو لسانو ولو شيخييييي , بس نحنا ردنا نرطب الجو شوي ونمزح ونضحك شوي وما في ببالنا اي شي مو كويس تجاه الدين متل ما انت مفكر و و و تستمر الكولكة ...)
والآن ليس لك مخرج من هذا الموقف "بعد كل هذه الوطنيات" الا ان تبدأ انت بدورك بالتأسف والاعتذار والتبرير ...
المهم .... ذهبت ايام واتت ايام وهيأ الله الأسباب لكشف اولئك المستهزئين على حقيقتهم امام الجميع واستدرجهم من حيث لا يعلمون ...
و ذهب "الصوفي والملا ووو" واتى "الإرهابي و التكفيري و المتطرف والدبيح والسلفي والجهادي وووو"
فتحول الاستهزاء الى موقف واضح وصريح ومعلن وبتحدي ايضاً
وبقي المقصد ما وراء هذه الرموز وليس شخصهم فالأشخاص الجدد لا يعرفون شخصهم قط بخلاف من سبقهم ..
فتراهم يصرحون بكل محفل وموضع " تباً لهم ولدينهم و تباً لهم ولشعاراتهم و تباً لهم ولآياتهم و تباً لهم ولرايتهم و تباً لهم ولمرجعهم وهكذا وهكذا بربهم ودينهم "
ويكون اولئك " المشتومون , بغض النظر عن توجههم ومن هم و ما اقترفوه من صالح او طالح وهل طبقوا شعاراتهم ام خالفوها "
قد صرحوا أن ديننا الإسلام وربنا الله وشعارنا القرآن ومرجعنا الله ورسوله و قد رفعوا راية لا اله الا الله محمد رسول الله وآيات من القرآن الكريم ....
هذا غير دعواتهم للتمسك بالقومية او الوطنية او او " كل ما سوى الإسلام"
وتقديم هذه الدعوة على الإسلام (تقديم نفي لما قبل المقدم لا تقديم ترتيب) ..
وجعلها الدين والمنهج والشرع و القانون الوحيد بلا منازع واعلانهم بلا تردد انها الحق المبين والصراط المستقيم ولا تقوم لهم قائمة دونها ,
وطرح ما ينافيها وما يخالفها من هذه العادات والتقاليد الرثة البالية التي اكل الدهر عليها وشرب "الإسلام" التي نزعت منهم هويتهم الاصلية والتي ما استفادوا منها في يوم من الايام شيئاً قط وووو...

الخميس، 1 أغسطس 2013

نصاب الزكاة من الذهب عشرين مثقال او دينار بلا خلاف ولكن اختلفوا في تحديد وزن المثقال 
فحسب ما قرأنا في الفقه المنهجي للبغا والخن والشربجي فقد قالوا ان المثقال الآن منه العجمي ويساوي 4.80 غرام ومنه العراقي ويساوي 5  غرام ولكن نرى كلمة "الآن" مما يعني ان هذا التقدير يمكن ان يكون غير الوزن الحقيقي زمن النبوة ونحن مطالبين بتطبيق المعايير التي كانت سائدة زمن النبوة وليس معايير زمننا هذا وبالفعل هناك اختلاف لا شك فيه  ....
وهناك من الفقهاء من قدر المثقال بكذا دانق او كذا قراط وكل دانق بكذا حبة من شعير بمواصفات كذا وكذا فمن الصعوبة بمكان ان تتيقن من الوصول الى الوزن بالضبط بهذه الطريقة 
ومن قدر بالحبات والقراريط والدوانق  واجزاء المثقال فقد توصل الى ان وزن المثقال 3.60 غرام  وهذا التقدير ينسب للجمهور ما عدا الحنفية والحنفية قالوا ان المثقال 5 غرامات "المثقال العراقي" (منقول من رسالة الشيخ عبد العزيز عيون السود) ...
وهناك طريقة اخرى و هي الاسلم  الا وهي ان نأتي بدينار من زمن النبوة او اقرب دينار اسلامي لعهد النبوة موزون بوزن مكة و الدينار وزنه مثقال تماما عند الجمهور الا الحنابلة 
والدنانير "الذهبية" المستعملة عند العرب كانت رومية قبل الاسلام وبعد الاسلام بفترة قصيرة والدراهم "فضية" كانت فارسية ...
والبعثة كانت عام 570 ميلادي زمن الامبراطور جستن الثاني [565-578 م] وكان وزن الدينار المضروب بعهده 4.42 غرام تقريبا .
وكان اول دينار اسلامي تماما زمن عبد الملك بن مروان وكان ديناره بوزن 4.25 غرام تقريبا وحول هذا الوزن كان دينار من بعده غالبا الا انه اتى لاحقا من ضرب حتى دون ال3.60  غرام  لكن الغالب كان على ال4.25 غرام كما اسلفنا...
وعلى هذا فإن نصاب الذهب هو 20×4.25=85.00 غرام ذهب بالضبط
اما من قال ان المثقال 3.6غرام فيكون النصاب 3.60×20=72.00غرام ذهب
ونصاب الفضة 200 درهم والدرهم 7من 10 من المثقال اي كل درهم 0.7 مثقال فاذا كان المثقال 4.25 فنضربه ب0.7 فيكون الناتج 2.975غرام لكل درهم فيكون نصاب الفضة 200×2.975=595.00 غرام فضة
 اما من قال ان المثقال 3.60فيكون الدرهم2.52 غرام والنصاب 2.52×200=504.00 غرام فضة 
و نرى اليوم الكثير من المشايخ اذا سُئلوا عن نصاب الزكاة سأل بكم غرام الذهب ثم يضربه ب85 ويقول هذا هو الناتج ولكن هذا خطأ 
لأنه يسأل عن غرام الذهب المنتشر والشائع في البلد وغالبا ما يكون عيار 21 او 18 او 22 وهذا الذهب في الشرع يسمى "مغشوش" اي انه ليس بذهب خالص وقد غُش باضافة الفضة او النحاس اليه 
والذهب المقصود في الاحكام الشرعية هو الذهب التبر الخالص ويسمى في عرف الصاغة ب"الرملي" او عيار24/24 او 999.3/1000  
وطريقة استنتاج سعر الذهب الخالص" 24" هو ضرب السعر الحالي للعيار الشائع ب24  مقسم على العيار الشائع : فلنفترض ان (س) هو عيار العيار الشائع و (ع) هو سعر العيار الشائع وسعر العيار الكامل "24" (ج) فتكون المسألة كالتالي :
 ع ×24÷س= ج .
 للتقريب اكثر نقول : عيار الذهب الشائع 21 وسعره 7000 ليرة فتكون العملية كالتالي 7000×24÷21=8000 ليرة 
اما استخراج سعر الذهب من شاشات البورصة فبسيطة ايضا وهي ان تعرف ان هذا الرقم الظاهر للذهب هو سعر اونصة الذهب "ويقال الاوقية وهذا خطأ"  والاونصة هي 31.15 غرام او 31.25 غرام تقريبا عيار 24 بالدولار الامريكي ...
فتضرب السعر الظاهر ب 32 لإستخراج سعر الكيلو غرام ثم تقسم على الف ليظهر عندك سعر الغرام ال24 بالدولار ومن ثم تضرب الدولار بسعر الصرف للعملة المحلية فينتج عندك سعر الغرام ال24 بالعملة المحلية 
مثلا السعر الظاهر الآن على شاشة البورصة هو 1322 فتكون العملية كالتالي :1322×32÷1000=42.30 دولار سعر غرام الذهب من عيار 24 فإن اردت تحويله لعملتك فقط اضرب هذا الرقم بسعر الصرف مثلا لليرة السورية فيكون كالتالي "اذا افترضنا ان كل دولار امريكي يساوي 230 ليرة سورية" : 42.30×230=9729 ليرة سورية لغرام ال24 فرضاً 
فاذا اردنا استخراج سعر النصاب بالليرة السورية فنضرب ال9729 ب85 ويكون الناتج 826965 ليرة سورية  فرضاً....

الاثنين، 27 مايو 2013



ما بال اقوام يسعون ويهرولون أو حتى يزحفون ذليلين للكفار يستغيثونهم و يدعونهم ان ينصروهم وان يرفعوا البلاء عنهم وهم بحالهم وبتذللهم هذا قد نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كما فعل من قبلهم فريق من اهل الكتاب (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ  نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) كأنهم لا يعلمون (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)  وغاية طموحهم ان ينالوا العزة باتخاذ الكفار أولياء وقد هان عليهم كفر واستهزاء الكفار بدينهم  (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) فإنهم اذا مثلهم وقد أرادوا ان يكونوا معهم في الدنيا والله يريد ان يجعلهم معهم في الآخرة فإنه (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) ....

الجمعة، 18 يناير 2013


صفات الكمال الإلهية بديهية و يقر بها العقل السليم المتحرر عن قيود العرف والعادة بكل بساطة ولا يجد ما يخالفها اصلاً

والعرف ما عرفه الناس وادركوه بحواسهم واعتادوا عليه

 فاصبح لكثرة تكرره معهم وعدم انقطاعه ملاصقا لحياتهم وافعالهم ومرتبط بأذهانهم و صاروا يتصورون خطأً انه من غير الممكن تغيره او تبدله

فهناك امور واقعة ممكنة عقلا مستحيلة عرفا كالمعجزات مثلا و تسمى خوارق العادات

و أيضاً شروق الشمس من المشرق مثلاً في كل يوم دون انقطاع أو تبدل وتكرر هذا الامر ملايين المرات مما اوجد عند الناس هذا الانطباع باستحالة تغيّر هذا الوضع او تبدّله

فاذا شرقت من المغرب أي اذا انعكس دوران الكرة الارضية فليس هناك أي اشكال عقلي في ذلك اما عرفا فهذا مستحيل ولا يتخيله البشر لاعتيادهم على هذا الوضع والشاكلة

او هذا التطور التقني الصناعي في ايامنا لمن لم يعاصره

فلو قلنا لإنسان غير مسلم كان قبل مئتي سنة انك تستطيع بقطعة صغيرة مؤلفة من حديد ونحاس و نفط مثلا ان تتكلم مع انسان في الصين او الوصول الى الصين بعشر ساعات مثلا

فالجواب المنطقي – بالنسبة له- والذي يؤيده العرف و الحواس والقاعدة التي يعتبرها عقلية (وهي ليست كذلك) ، انّ هذا الكلام كذب وجنون او هو سحر وشعوذة

 فاذا كان المسؤول مسلما ذا ايمان صحيح فسيقول لك ان الله على كل شيء قدير فلا ينفي المعقول بناءً على عدم مشاهدته له

وكثيرا ما نرى نقاش العلماء المسلمين في مسائل الفقه الافتراضي بأمور مستحيلة عرفا في زمنهم

 فلم ينفوها ولم ينكروا على السائل سؤاله وافتوا بها وافترضوا هم انفسهم مسائل وناقشوها وبيّنوا الحكم الشرعي مستندين على مصادر التشريع التي لا تنفي هذه الحوادث

(على خلاف اصولي بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأي إذ ان اصحاب مدرسة الحديث تحرَّزوا عن الافتاء بغير الواقع ورعاً لأنهم اعتبروا الاجتهاد ضرورة عند انعدام النص والضرورة تقدر بقدرها ولا ضرورة للإفتاء بحوادث لم تقع بعد . ولعدة اعتبارات اخرى تجدها مفصلة في كتب تاريخ التشريع أو اصول الفقه)

فمن هذه الامثلة يتبين لنا سلامة المنهج الفكري لدى المسلمين في الفصل بين المسلمات العقلية والظواهر الطبيعية التي اعتاد الناس عليها

فاعتقاد المسلمين هو ان الكون كله من خلق الله حتى الاسباب والافعال والحركات

فمن خلق موجات الصوت والحبال الصوتية وحاسة السمع بهذه القدرة فرضاً يستطيع زيادة هذه القدرة وبالفعل قد زادها عند كثير من الحيوانات بأضعاف مضاعفة عن قدرة البشر

اما الاشخاص ذوي الفكر المادي او من لا يجهد عقله ولا يحاول ان يعمله بشيء ضروري او مفيد حتى

فباختصار ينفي كل ما هو غير مادي او غير مدرك ولا يرجع الى عقله فيفكر اهو ممكن او لا

بسب الخطأ في منطق أولئك و منهجهم العلمي و طريقة تفكيرهم

اذ جعلوا العلم تابع للمعلوم والمعلوم هو كل العلم و العكس هو الصحيح اذ العلم كلٌ والمعلوم فرد تابع للكل....

الخميس، 17 يناير 2013


اما سبب تبرج المرأة بصراحة أنا لا اعرف السبب بالضبط وكثيرا ما فكرت في الاسباب لهذا الفعل القبيح والذي هو وسيلة وباب للانفلات الخلقي  وحاولت التماس الاعذار وايجادها فلم اجد عذرا مقبول لا عقلا ولا نقلا  يسوغ هذا الفعل

 ومؤكد انه ليست كل من تخرج متكشفة هي وهي ... ولكن لنقص في عقلها وعدم تدبرها في عاقبة الامور سلكت طريق اهل الفاحشة من حيث لا تدري وجل ما تعرفه انها بهذه الهيئة اتبعت مسلك الرقي والتطور مع ان العكس هو الصحيح

و الحجة المتعارف عليها للسفور (طبعاً هذه اصلح واهون الحجج) هي ما يسمى (المشي على الموضة) والموضة هي الموديل وهي الشكل والهيئة وهذا الاتباع لهذه الهيئات بغير فكر ولا تدبر انما هو تقليد اعمى . وهذه التقليد انما هو تقليد للكفار في اوروبا وامريكا و والحكم الشرعي هو ان من تشبه بقوم فهو منهم والعياذ بالله

وهناك من لا تقول ولكن تضمر نيتها من سفورها وتزينها ان تجذب انظار الشباب لعل وعسى ان يعجب بها احدهم ويكون هذا الاعجاب سببا للزواج

فنقول اولا ان هذه النية خطيرة لأنها تنافي الايمان بالقضاء والقدر

فإن قالت هي من باب الاخذ بالأسباب فنقول ان هذا الكلام مرفوض قطعاً لان الغاية لا تبرر الوسيلة ولا يتوصل للحلال بالحرام فالحلال يوصل للحلال والحرام يوصل للحرام

ثانيا غالب الشباب الفساق المنفلتين من قيود الشرع تراهم كالكلاب الضالة تجوب الشوارع بحثاً عن اللحوم المعروضة المجانية حتى ان لم تكن مجانية فسوف يحاولون بشتى الوسائل والطرق اخذها بالمجان ومن ضمن لائحة ما يصبوا اليه أولئك هذا الصنف من النساء عسى ان يستطيع بكذبه وخداعه ان يقنعها بانه يريدها للزواج حتى يصل الى مأربه الخبيثة وغايته الوحيدة وهي الفاحشة  ، وكم وكم سمعنا من هذه الحوادث و هذا الكم الكبير مع التكتم الشديد على هذه الحوادث  والله اعلم بالعدد الحقيقي

 ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

ثالثاً ان الشاب الخلوق الصادق في طلبه للزواج لا ينظر الى هذا السفور والزينة وان كان فيه من الجمال ما فيه على انه محفز على طلب هذه الشابة بل بالعكس ينفر منها ويعتبرها كباقي الجيل الهابط اخلاقيا وليس حرياً بها ان تكون حامية لعرضه

رابعا ان اجريت احصائية لما كان عليه المجتمع من تستر في الماضي وما نراه اليوم من التكشف واجرينا مسح لعدد العانسات فهل كانت نسبة العوانس في الماضي اكثر مع ان النساء لم يكن يرى منهن شيء أم اليوم مع تكشفهن وتبرجهن وتزينهن فالإجابة معروفة و واضحة لكل الناس

والسبب الحقيقي الوحيد لظاهرة العنوسة هو بعد الناس عن دينهم وفساد المجتمع و ضعف الايمان والدين لدى المسلم بالمقام الاول ومن ثم يتبعه عشرات ان لم تكن مئات الاسباب منها الاف الطرق والوسائل التي يستخدمها الغرب لا فساد المرأة المسلمة ومن ثم المجتمع برمته وزعزعة استقرار القيم الاخلاقية للمجتمع والعمل على انتزاعها منه وسلبه اياها وهذا السلب للأخلاق هو المفتاح الاهم للقضاء فإن لم يكن فإضعاف للمسلمين بحيث لا تقوم لهم قائمة بعد هذا

ويمكن ان يكون للمباهاة بالجمال ويمكن ان يكون للغيرة من غيرها ويمكن ان يكون هناك الف حجة ونية ومقصد للسفور والمهم انه لا يوجد ولا حجة مقبولة فالفعل محرم ودوافعه يمكن ان يكون اثمها اكبر عند الله فغالباً ما يكون العذر اقبح من الذنب

السبت، 12 يناير 2013


الوجود بأكمله ينقسم عقلاً الى ثلاثة اقسام ولا يقبل العقل لها رابعاً

وهي واجب الوجود ومستحيل الوجود وممكن الوجود

1- فواجب الوجود هو الله عز وجل فقط الذي هو الواحد الاحد الفرد الصمد المتصف بكل كمال المنزَّه عن كل نقصان الذي هو ليس بجسم ولا عَرَضَ ولا جوهر ولا مصوَّر ولا محدود ولا معدود ولامتبعِّض ولا متحيز ولا متركب من شيء مما ورد ولا متناهٍ ولا يوصف بالماهية ولا الكيفية ولا يتمكن بمكان ولا يجري عليه زمان ولا يشبهه شيء ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء .

(هذه الالفاظ مشروحة بالتفصيل بكتاب شرح العقائد – متن النسفي
 وهو طبع دار الطباعة العامرة زمن الدولة العثمانية وهذا الكتاب موجود في مكتبة الشيخ عدنان حقي حفظه الله ولا ادري أيوجد طبعة حديثة له ام لا
 و هذا التعريف بديهي لمن له اطلاع على علم المنطق وعلم الكلام ولمن حرر عقله من قيود المادة والمعروف والمألوف والمعتاد من الظواهر المادية المحسوسة
و ما ورد فيه بالإجمال هو نفي لصفات النقص بحق الله ونفي للصفات التي نسبها المشركون كاليهود والنصارى واصحاب الديانات الفلسفية في الهند والصين لما اعتبروه الرب ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً
بالمختصر ما يُفهم منه انه كل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك )

2- ومستحيل الوجود هو ما خالف واجب الوجود فكل شيء يخالف كمال الله و صفاته هو مستحيل الوجود

3- اما ممكن الوجود فهو ما امكن وجوده وعدمه عقلا وهو الكون بأكمله أي كل شيء ما عدا الله الواجب الوجود وقد فُصِّل هذا العالم كالتالي

فالعالم بجميع جزئياته مُحدَث والمُحدِث هو الله تعالى

وينقسم الكون الى اعيان واعراض

فالأعيان ما لها قيام بذاتها وتنقسم الى

مركبة وهي الاجسام (جمع جسم)

وغير مركبة وهي الجواهر (جمع جوهر) وهي الجزء الذي لا يتجزئ

والاعراض (جمع عَرَضَ) وهي مالا قيام لها بذاتها وتحدث في الاجسام والجواهر كالأشكال والكيفيات و الصفات كالألوان والطعوم والروائح

ملاحظة : اذا واجهت صعوبة في فهم هذا الكلام اذاً لا تستسهل الخوض في الدين والعقيدة  والادلاء بآرائك التي لا تستند لعلم ولا لمنطق سليم ولتعلم انك غير مؤهل لذلك ... 

 

 

الخميس، 20 ديسمبر 2012


اما قتل اقارب القاتل او ما يسمى بالثأر فهو ليس بحرام انما هو كفر ومن يفعله ويعمل به فهو خالد في نار جهنم

فهذا الثائر يستبيح قتل مسلم معصوم دم بحكم انما هو من احكام الجاهلية وما انزل الله به من سلطان,

وهو يسمع كلام الله حيث قال

{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

وقال الله تعالى

 { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}

 فالاستباحة كفر والاحتكام لغير دين الله كفر فهو كفر على كفر...

أما العقوبات على قتل النفس وازهاقها

فإن كانت نفسه (الانتحار) وازهقها مستحلاً فهو خالد في نار جهنم اذ نفسه امانة عنده وليست ملكه  فلا يحق له التحكم بملك غيره الا برضاه والله هو المالك ولم يرضى بالانتحار، والمنتحر بدلالة الحال هو غير راضي بقضاء الله وقدره وهذا كفر

وان كانت نفس غيره فعليه القصاص وهذا هو العدل فكما تدين تدان

(فإن عذب القاتل المقتول قبل قتله او مثل به فإن القاتل يقتل بأحسن طريقة واسرعها ولا يعذب ولا يهان ولا يمثل به لأن الله كتب الاحسان على كل شيء)

فإن تنازل اولياء المقتول عن حقهم في القصاص ورضوا بالدية

فعلى القاتل دفع الدية المغلظة لأولياء المقتول مع الاعتراف بإثمه العظيم الذي ارتكبه ويؤدي الكفارة والتي هي حق لله ولا تسقط  ولو اسقط اولياء المقتول حقهم في الدية  وهي عتق رقبة مؤمنة والاّ فصيام شهرين متتابعين فلو افطر في اليوم الثامن والخمسون وجب عليه اعادة الصيام من البداية

 وحتى لو كان قتل خطأ فالكفارة هي هي كالعمد تماماً (مع الفارق الشاسع في الاثم والذنب)

واختلاف الدية بسيط فكلاهما بالكم واحد والكيف مختلف فهما مئة ناقة وحتى دية القتل الخطأ تصبح كالعمد اذا كان في الحرم او الاشهر الحرم(ثلث السنة) او كان ذا رحم محرم

فاذا افترضنا ان الناقة في هذه الايام تساوي مئة الف ليرة ما يعني ان الدية تساوي عشرة ملايين ليرة واذا افترضنا ان مرتبه الشهري خمسة عشر الف ليرة

فيصرف خمسة الاف فقط ويدخر عشرة الاف للدية فهذا يعني انه يجب ان يعمل لألف شهر او ثلاث وثمانون عام وثلث العام لأداء الدية

اما ما هو متعارف في ايامنا من ان الدية اربعمائة او خمسمائة الف فهذه ليست بدية انما هي مصالحة برضى اولياء المقتول وهو تنازل عن غالب حقهم في الدية

ووضع الشارع الحكيم احكام وعقوبات دنيوية رادعة للمعارض للدين او النافي له للحفاظ على مصلحة الدين وعدم تضيعها والتفريط بها فمثلاً

إن كان الانسان مسلماً ثم ارتد بتبديله لدينه او نفى كل الاديان او قال ببدعة مكفرة

فإنه يستتاب فإن تاب فلا حد عليه ولكن قد يعزر وان اصر ولم يتب يقتل كفراً ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا يورّث

أما ان كان من اهل الكتاب (اليهود والنصارى) وكان من اهل الذمة فلا يقاتل ويترك على دينه (ولكن مع عدم الرضى القلبي لما يعتقده هذا الذمي)  لأنه يشترك مع المسلمين ببعض القواسم المشتركة (ظاهرياً) كادعائه بعبادة الله وانه من اهل التوراة والانجيل ومن اتباع عيسى وموسى عليهما السلام و غير ذلك

(لكن في الواقع والحقيقة فعقيدة المسلم تخالف عقيدة الكتابيّن في كل شيء من حيث الذات الالهية وصفاتها وتوصيف الانبياء وكتب الله وشرح ذلك يطول...)

إلا انه يدعى للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ويُراد الخير والهداية له

اما ان كان وثنياً او ملحداً فلا يقبل امثال هؤلاء في المجتمع الاسلامي بحال

إذ المجتمعات البشرية تقوم على اسس فكرية (وهذا ما يميزها عن المجتمعات الحيوانية إذ لا امتياز لإنسان على آخر الا بما اختاره بإرادته وهو الفكر والاعتقاد اما اللون والعرق والقوم والشكل فهي من خلق الله ولا اختيار للإنسان فيها فمن الحماقة ان يصنف الناس بحسب ما لا اختيار لهم فيه ولا يصنفون بحسب ما اختاروه من افكار و اعتقادات ) وهذه الاسس هي الرابط لأفراد المجتمع

(فلنفترض جدلاً وجود شخص ما يخرج هو وزوجته واطفاله الى الشوارع  والى الاسواق وهم عراة تماماً واصر وتمسك بهذا الحال ولم ينفع معه النصح فما العمل ؟

إما ان نضحي بقيم مجتمع كامل من اجل افراد شاذين وهذا مرفوضٌ البتة

فإن قيل وما يضر فرد فاسد في مجتمع صالح

نقول ان تم عجن الف كيلو من الطحين ثم وضعنا بعرة واحدة فيه ثم خبزناه فهل لك نفس او ميل للأكل من ذلك الخبز؟؟؟  فإنّ هذه البعرة لا تغير طعم الخبز ولا لونه ولكن الطبيعة البشرية السليمة تعافه وتستقذره ولا تستسيغه )

والخيار الثاني ان يذهب هذا الشاذ الى مجتمع يكون بنفس حالة الشذوذ تلك او يرضى به ويقبله على شذوذه

 فإن لم يذهب يُزال من المجتمع كما يزال الوسخ من الثوب النظيف بالوسيلة المتاحة والفعّالة

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإِذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها: لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"....

ب. العقل : وهو المصلحة الثانية من مصالح البشر ووظيفته الاساسية والاهم هي التفكّر في بديع خلق الله والتوصل عن طريق انظر والتأمل والتدبر  في الدلائل و الآيات والبراهين  على  حقيقة  الوجود (موجده وخالقه ومدبره والمتحكم المطلق به والعلة من خلق المخلوقات والحكمة من تكوين المكوَّنات) وضبط جميع ما يرد عليه من واردات ومعطيات فيقبل الاحسن والاخير والافضل ويذعن للحق  ويرفض ما سوى ذلك من شطط واخطاء واغاليط ومن هنا  أتت تسميته بالعقل من عَقَلَ يَعْقِلُ اذا ربط وقيد وضبط ومنه عقال الدابة لأنه يربطها ويمنعها من الافلات والضياع

 و يأتي في الرتبة الثانية بعد الدين لان التوصل لحقيقة الدين ثمرة العقل ونتاجه وبدونه يكون العقل كحاسوب بلا معالج أو كحاسوب كامل ولكنه يحتوي على فايروس يمنعه من العمل بشكل صحيح او يعطي اجابات خاطئة وإن انتج ما انتج

 والعقل مقدم على الجسد لان العقل يضبط الجسد والعكس غير صحيح

فأعطى الشرع للعقل واللب والتفكر والتذكر مكانة رفيعة عالية وكثيراً ما مدح المؤمنين الصالحين بأنهم هم اولوا الألباب وهم قوم يعقلون وقوم يتفكرون وقوم يتذكرون وذم الذين لا يعملون عقولهم ووصفهم بالصم والبكم والعمي والانعام

وأوجب لسلامته وتنميته وتوسيع مداركه ان يقدم الانسان الغذاء له وغذائه العلم والتعلم والتفكّر والتدبر في الصغير والكبير من خلق الله

وحفظاً لصحته وسلامته حرَم كل مل يؤثر عليه كالخمر والمخدرات وكل ما يسكر

يتبعه... ج. النفس ....

المصالح التي راعاها الاسلام في تشريعاته السمحة والتي بدونها لا يصلح عيش ولا تستقيم حياة والتي قسمها بالترتيب التالي :(الدين ثم العقل ثم النفس ثم العرض والنسل ثم المال)

أ. الدين : فالدين هو اهم ما في الوجود الانساني وهو الذي يضبط البشرية ويعطيها القيم والمبادئ التي تسير عليها ويهبها هذه الصورة الجميلة المتناسقة

إذ لا معنى للبشرية بدون الدين ويكون الناس كقطعان الحيوانات القوي يأكل الضعيف

وهذا ما نراه في ايامنا هذه وإن اختلف شكل الاكل وطريقته وسبيله

 والأنسان الذي ينكر الدين هو مجرد حيوان ناطق ولا قيمة له ولا يستحق الحياة    ولا أي شيء من مقوماتها حتى ، لكن اعطاه الله اياها لا كرامة له بل لأن الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)

 وفي سبيل الحفاظ على الدين وسلامته يجب التضحية بكل ما سواه من نفس ومال والغالي والرخيص إذ كل ما سواه أرخص منه.

والدين المقصود به هو الايمان العقلي الجازم الصحيح بالله تعالى مع تطبيق التشريعات والاحكام العملية التي امر الله العبد بتطبيقها والعمل على اساسها فمجموعهما هو الدين .

والدين واحد ولا يقبل العقل له ثاني  إذ هو الحق والحق واحد لا يتعدد  كما أنه لا يُقبل عقلاً ان الواحد يساوي اثنان

والدين مصدره واحد كما ان مصدر الوجود والخلق واحد وهو الله عز وجل

فإن كان المصدر واحد فيستحيل عقلاً ان  يكون هناك تعدد او اختلاف او تعارض في دين الله

 فالأديان كلها دين واحد بعقيدة واحدة وايمان متطابق

 ويسمى هذا الدين الاسلام والاسلام يعني الاستسلام والتسليم المطلق لله تعالى والخضوع التام لما امر به وحكم

 وهذا هو اساس الاديان كلها ولا يخرج دين عن هذه المبادئ قيد شعرة قال الله تعالى { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } 

أما كيفية وشكل الاحكام العملية (الشرع) فهي قد تختلف وتتبدل حسب الزمان والمكان والاشخاص(المجتمعات) بحسب مصالح العباد ومنافعهم

 فقد شرع الله احكامه واوامره ونواهيه متناسبة ومتوافقة مع حاجيات الانسان وتلبي جميع متطلبات الفرد والمجتمع

وتلائم ظروفه الزمانية والمكانية والحضارية والفكرية وسواها وتتوائم معها كل الموائمةً

اما عقوبة المفرِّط به فذكرناها مستقلة

يتبعه... ب. العقل ....

النفس: وهي المصلحة الثالثة التي راعاها الله في تشريعه.

والنفس والروح والجسد والبدن بهذا الموضع واحد وتفترق في غير مواضع

فأوجب الشرع الحنيف الحفاظ على الجسد وتغذيته ورعاي}.وتنظيفه وحفظه من كل ما يؤدي للمرض والوهن كالبرد والحر وان يدفع اي ضرر كان عنه

( يستثنى من ذلك امور منها إن اتى انسان مسلم يريد قتلي مثلاً ولم يمكن دفعه الا بقتله فمن حقي قتله ولكن الأفضل عدم ذلك وإن قتلني للحديث التالي "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بين يدي الساعة لفتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرا ويسمى مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي كسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحد بيته فليكن كخير ابني آدم "

وخير ابني آدم هو من قال لأخيه { لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } ...)

و حرّم كل ما يضره ويؤثر عليه سلباً كالانتحار وضرب الانسان لنفسه حتى العبادات إن أضرت الجسد وآذته فتصير حراماً مثل تحريم الوصال في الصوم وعدم النوم في قيام الليل وقس على ذلك

وهو يأتي بعد الدين فإن تهدد دين الانسان يضحي بجسده في سبيل النجاة بدينه

يتبعها العرض والنسل....

فالنصيحة حسبما ذكرنا آنفاً هي واجبة شرعاً كما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

ويقابل الواجب الحرام فترك الواجب حرام وترك الحرام واجب ...

ما يعني حرمة ترك النصيحة

(طبعاً مع الاعتقاد الجازم بوجوب الواجب وحرمانية الحرام ,إذ بخلاف ذلك يخرج المؤمن من دائرة الايمان ويدخل في الكفر والعياذ بالله لأنه من احل حراماً او حرّم حلالاً فقد كفر )

والآثار التي تعضّد ذلك مستفيضة ، منها قوله تعالى :

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ }

*اللعن هو الطرد من رحمة الله ولا يكون الا لكافر  (لا يجوز لعن انسان بعينه وهو حي ولو كان كافرا ومن أئمة الكفر والالحاد لأنه لا انسان بيده رحمة الله ولا انسان يعلم الغيب، ومن الغيب العلم بخاتمة انسان إنما يجوز لعن من لعنه الله في كتابه أو على لسان نبيه كالكافرين والمشركين وفرعون وابو لهب وغيرهم)

فاللعن هو للكفار ومن هو خالد في النار حصراً وسبب الكفر واضح في الآيات وهو:

عدم نهي بعضهم البعض عن المنكرات وعدم تناصحهم بالحق ومن منكراتهم التي بينها الله في الآية و التي استهانوا بها واستحلوها هي مواددة ومحابات وموالات الكفار والرضى عليهم بما فيهم من كفر فتلك هي المعصية والظلم والاعتداء الذي استوجب اللعن وسخط الله والخلود في نار جهنم والعياذ بالله....

*المعصية بحد ذاتها ولو كانت كبيرة (مع الايمان الراسخ) لا تُخرج العبد عن الايمان ولا تدخله في الكفر وممكن ان تغفر له إلا اذا كان ارتكابه لها عن استحلال لها او استهانة بها او ارتكبها مستهزئا فهو كافر خالد في نار جهنم والعياذ بالله ....

*كره وابغاض الكفار الذي نحن مأمورين به إنما هو لنفوسهم الشريرة واجترائهم و قولهم على الله ما لا يليق به وعدم الاقرار ونفي كل البراهين العقلية التي تثبت وجود الله ووحدانيته

لكن اجسادهم واشكالهم فلا نكرهها فهيا خلق الله ودليل على ابداع الخلاق جل وعلا ولايجوز الاستهزاء بشكل احدهم ولا التمثيل به بعد موته  انما يكرم جسده حياً وميتاً (لكن يمكن كره تغير خلق الله كالوشم وكشف ما حرم الله لحرمة ذلك ) ...